أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
358
نثر الدر في المحاضرات
استه فقال يخاطبها : مثل هذا الملك ، يصلح أن يثنى عليه من جميع الجوارح ، ولكن إذا رأيت اللسان يتكلّم فاسكتي . فضحك الملك وقضى حوائجهم . سأل بعض الولاة عن أبي نصر الهروي ليعبّر له رؤيا رآها ، فقيل هو ممرور يأوي للصحراء ، فبعث إليه ، فأتي به فقال : إنّي رأيت كأنّ في كمي عصافير ، فجعلت تفلت واحدة واحدة وتطير ، فلما كان آخر عصفورة كادت تفلت فحبستها . قال : أكلت عدسية فبتّ تضرط ليلتك ، فلمّا كان آخرها ، أردت أن تسلح فحبسته . قال الوالي : اسكت قبّحك اللّه ، قال : هو واللّه ما قلته . فلما خرج قال : الرجل واللّه ما أخطأ شيئا . كان بالمدينة عطاران يهوديان فأسلم أحدهما ولقيه صاحبه بعد حين فقال : كيف رأيت دين الإسلام ؟ قال خير دين ، إلا أنّهم لا يدعونا نفسو في الصلاة قال صاحبه : ويلك ! افس وهم لا يعلمون . صلّى أطروش خلف إمام وإلى جنبه أبخر ، فلما سلّم الإمام قال الأبخر للأطروش ، سهّل الإمام في صلاته ، فقال : نعم قد علمت أنه فسا ، وهو ذا أشم الرائحة . قال بعضهم : دخلت على يزيد بن مريد فقال لي : رأيت البارحة رؤيا . فقلت : وما هي ، أعزّ اللّه الأمير ؟ قال : رأيت كأنّي اصطدت طيطوية فذبحتها ، وسال الدم قلت : افتضّ الأمير جارية بكرا . قال : قد كان ذاك ، قلت : ما في الرؤيا شيء آخر ؟ قال : ما هو ؟ قلت : وكان بينكما ضرطة . قال : منّي واللّه كانت ، فمن أين علمت ؟ قلت : رأيت في الرؤيا طيطى فعلمت ذلك . فضحك وأمر لي بجارية . دخل رجل الحمّام ومعه أطروش ، فجعل الرجل يضرط ، ثم التفت إلى الأطروش فقال : ما بقي من سمعك ؟ قال : اسمع الكلام ، بعد الكلام ، والضّراط في الحمّام . ومرت امرأة في زقاق فضرطت والتفتت فإذا شيخ خلفها ، فقالت : ويلي ، مذ كم أنت خلفي ؟ قال الشيخ : مذ قدّمت طبق التّقل .